ألهَذا نَغْضب؟

June 7, 2013 at 5:33am ☼ منوعات

أهلا بكم إخوتي وأخواتي من جديد.

لا أمل من الكتابة هنا، فَطول فترة الجمود التي كنت أمُر بها خلفت عندي كمًّا هائلاً من المواضيع لأتحدث فيها.

في هذه المرة أود الحديث عن موضوع يمُر علي يوميا وأصادفه حتى في المنزل مع الأسرة، تدور بسببه النقاشات ويُطرح على طاولة الحوارات ونتناقش حوله في جميع الاجتماعات.

ألهَذا نَغْضب؟

سأذكر لكم أبرز المواقف التي أراها تافهة” من وجهة نظري، يغضب بسببها البعض، لتنتج عنه ردود فعل غير سَوِّية، وتصرفات أقل ما يُقال عنها أنها صبيانية، تابعوا معي المواقف التالية واقرؤوا تحليلي لها، ثُمَّ شاركوني بآرائكم:

الموقف الأول: عدم متابعتك لصديق أو لأحد أفراد الأسرة على أي شبكة اجتماعية:

نعلم جميعا بأن متابعة الشخص لآخر حرية شخصية لا يتدخل فيها أحد كائنًا من كان، ولكن عاداتنا امتدت إلى الأوساط التقنية لتغير هذه المفاهيم المعروفة بشكل عالمي. فمثلا: تجد البعض يغضب من أخيه أو صديقه أو أحد أقاربه إن لم يقم بمتابعته أو إعادة تغريد تغريداته، أو حتى الطلب من أصدقائه أن يتابعوه. في نفس السياق: نجد أن بعض أصدقائنا أو أفراد أسرتنا لا تروقهم كتاباتنا أو العكس، فلماذا نجبر أنفسنا على هذه العادات الغريبة مع أن تفاديها ممكن؟ ولماذا نغْضَب إن لم يتبعوا عاداتنا وخرجوا عما نألَف؟

الموقف الثاني: الخروج من مجموعات What’s app وارتباط ذلك بالغضب:

هذا الموقف يتكرر معي دائما، حتى أني لاحظت أني لست الوحيد الذي أعاني منه، بل حتى من هم حولي. فتجد أن أحدهم يحْسِب لخروج فلان ألف حساب. هذا ما يستحي، ليش خرج من المجموعة؟ إحنا ما عملنا له شيء، ليش يترك مجموعتنا وإحنا ضفناه …” إلى آخِر هذه الوساوس والهواجس التي لا تنتهي. حتى أن الواحد منا أصبح مضطرًّا لعمل إعلانات في المجموعة قبل خروجه بمدة أنه خرج لأن المجموعة فيها رسائل كثيرة تزعجه أو ما شابه، وأن جميع أعضائها على رأسه وأنهم محترمون وأنهم وأنهم وأنهم…” إن فَكَّرْنا فيها بشيء من العقل، فسنجد بأن خروجي من المجموعة الفلانية لا يعني عدم احترامي لأعضائها أو رغبتي في قَطْع علاقتي معهم، ولكن لخروجي أسبابه وتداعياته، وفوق ذلك، هذه حرية شخصية يجب أن لا تُقَيَّد.

الموقف الثالث: سوء الظن:

إن من أكثر أسباب الغضب انتشارًا سوء الظن، وقد أدى إلى التفرقة بين كثير من الناس بسبب تفسير الكلمات على غير مقْصَدِها. والأمثلة على ذلك كثيرة جدا ومتكررة بشكل يومي، ولعل من أهمها: ربط عدم الرد على الاتصال أو الرسالة بالتكبُّر. وقد نَهانَى الإسلام عن سوء الظن، فقد قال المولى عز وجل: يا أيها اللذينَ آمنوا اجتَنِبُوا كثيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بعضَ الظَّنِّ إثم…” الآية، كما أن إحسان الظن بالناس من إحسان الظن بالله تعالى. لا أُخفيكم أنَّ سوءَ الظنِّ من أكثر ما يسبب الفُرْقة بين الإخوة والأصدقاء، ولو أن الشخص تأكد وسأل صديقه عن مغزى كلامه أو تصرفه واستوضح منه قبل أن يُطلِق العنان لمخيلته لكان خيرًا له، فالحذر الحذر من سوء الظن.

الموقف الرابع: كثرة السؤال ودوام الاتصال:

كثرة السؤال عن الصديق أمر مطلوب، ولكنه صعب التنفيذ، ولا تعني قلة سؤال صديقك عنك إهماله لك أو عدم رغبته بصداقتك، فربما هناك ما يشغله. أما أن تطلب من أصدقائك أن يتصلوا بك صباح مساء ليَطمئنوا عليك فهذا يجلب السَّأَم للنفوس، فالروتين على هذه الحال ممل، ولو أنك غضبت منهم إن لم يسألوا عنك فأنت لم تعرف الصداقة الحقيقية يا عزيزي. الصداقة صِدْق، وإخلاص وإيثار، وحب ووفاء بلا غرور أو استكبار. الصداقة جوهرة ثمينة، لا يعلم قيمتها إلا من خَبِر الحياة. الصديق هو سنَدُك عند الأزمات، هو من تقاسمه همومك إن اجتاحتك المصائب والمُلِمَّات. كثرة السؤال ليست مقياسًا للصداقة، فكم من أُناسٍ سألوا وقت الرخاء، ورَحَلُوا وقت الشِّدَّةِ والعناء.

بهذه المعاني الجميلة أختم موضوعي، آمِلاً أن يكون قد حاز رضاكم واستحسانكم.

تقبلوا تحياتي، وإلى اللقاء في مواضيع قادمة بإذن الله.


رخصة المشاع الابداعي
هذا المُصنَّف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف - غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي.